أحمد بن علي القلقشندي

86

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الصّفديّ ( 1 ) ، وهي : الحمد للَّه الَّذي جعل وليّ أيّامنا الزّاهرة ، أمينا ، وأحلَّه من ضمائرنا الطاهرة ، مكانا أينما توجّه وجده مكينا ، وخصّه بالإخلاص لدولتنا القاهرة ، فهو يقينا يقينا ، وعضّد بتدبيره ممالكنا الشّريفة فكان على نيل الأمل الَّذي لا يمين يمينا ، وزيّن به آفاق المعالي فما دجا أمر إلَّا كان فكره فيه صحيحا مبينا ، وجمّل به الرّتب الفاخرة فكم قلَّد جيدها عقدا نفيسا ورصّع تاجها درّا ثمينا ، وأعانه على ما يتولَّاه فهو الأسد الأسدّ الَّذي اتخذ الأقلام عرينا . نحمده على نعمه الَّتي خصّتنا بوليّ تتجمّل به الدّول ، وتغنى الممالك بتدبيره عن الأنصار والخول ( 2 ) ، وتحسد أيّامنا الشّريفة [ عليه ] ( 3 ) أيّام من مضى من الدّول الأول ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نستمطر بها صوب الصّواب ، ونرفل منها في ثوب الثّواب ، ونعتدّ برّها واصلا ليوم الفصل والمآب ، ونشهد أنّ محمدا عبده الصّادق الأمين ، ورسوله الَّذي لم يكن عن الغيب بضنين ، وحبيبه الَّذي فضل الملائكة المقرّبين ، ونجيّه الَّذي أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى حجّة على الملحدين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين صحبوا ووزروا ، وأيّدوا حزبه ونصروا ، وعدلوا فيما نهوا وأمروا ، صلاة تكون لهم هدى إذا حشروا ، وتضوّع لهم عرفهم في العرف وتطيّب نشرهم إذا نشروا ، وسلَّم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين . وبعد ، فإنّ أشرف الكواكب أبعدها دارا ، وأجلَّها سرى وأقلَّها سرارا ، وأعلاها منارا ، وأطيب الجنّات جنابا ما طاب أرجا وثمارا ، وفجّر خلاله كلّ نهر « يروع حصاه حالية العذارى » ، ورنّحت معاطف غصونه سلاف النّسيم فتراها

--> ( 1 ) هو خليل بن أبيك بن عبد اللَّه الصفدي ، صاحب « الوافي بالوفيات » . تولى ديوان الإنشاء في صفد ومصر وحلب . توفي سنة 764 ه . ( الأعلام : 2 / 315 وهدية العارفين : 351 ) . ( 2 ) الخول : عطية اللَّه من النعم والعبيد والإماء وغيرهم من الأتباع والحشم . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .